الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

438

شرح الرسائل

( لكن تصادق بعض موارد الأصلين والرواية ) وهي موارد توهّم ثبوت المقتضي ( مع تباينهما الجزئي ) من جهة مادتي الافتراق ( لا يدل على استناد لهما بها بل يدل على العدم ) غرضه أنّ النسبة بين موارد الأصلين وموارد النبوي وإن لم تكن هي التباين الكلي لأنّ الرفع ليس بمعناه الحقيقي بل هو أعم من الدفع ، إلّا أنّها هي التباين الجزئي مادة الاجتماع موارد توهّم ثبوت المقتضي كشرب التتن المشكوك الحرمة ، وكالآثار المختصّة من الأوّل بالعامد والذاكر مثلا فإنّ العقل لا يقبح تنجز هذه التكاليف بواسطة ايجاب التحفّظ والاحتياط ، فيجري فيها النبوي والأصلان ، ومادة افتراق الأصلين الأحكام اللفظية ، ومادة افتراق النبوي موارد وجود المقتضي ، أعني : العموم الشامل للعامد والخاطي والعالم والجاهل كعموم : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وعموم : إِنَّمَا الْخَمْرُ . . . فإنّ النبوي يجري في هذه الموارد دون الأصلين ، وحينئذ فلا يصح أن يقال بأنّ مستندهما النبوي . ( ثم إنّ في الملازمة التي صرّح بها في قوله وإلّا لدلّت هذه الأخبار على نفي حجية الطرق الظنية كخبر الواحد وغيره ، منعا واضحا ليس هنا محل ذكره ) حاصله : أنّ صاحب الفصول بعد ما حكم بتقدم أدلّة الاحتياط على البراءة من حيث احتمال الوجوب والمؤاخذة بتوهّم عدم صدق الحجب معها قال : ولو كانت أدلّة البراءة مقدمة على أدلّة الاحتياط لكانت مقدمة على الأمارات الظنية أيضا ، والتالي فاسد ، فالمقدّم مثله ، فردّه الشيخ بأنّ هذه الملازمة واضحة البطلان للفرق بين أدلّة الاحتياط والأمارات ، فإنّ أدلة حجية الأمارات الظنية إنّما دلّت على اعتبارها من حيث كشفها عن الواقع ، فمع قيام الأمارة على حرمة التتن مثلا لا يبقى شك في التكليف حتى يجري البراءة ، وهذا بخلاف أدلّة الاشتغال فإنّها إنّما دلّت على اعتبارها من حيث وجوب دفع العقاب المحتمل لا من حيث الكشف عن الواقع ، فإذا نفي العقاب بأصل البراءة لا يبقى هنا احتمال العقاب حتى يجري الاشتغال ، فالأمارات الظنية حاكمة على البراءة وهي في مورد